محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نعيمها ، المسلية النفوس عن زينتها وغرورها ، المذكرة الآخرة وما أعد الله فيها لأهلها . ففي الاعتبار بها المعونة لأهل طاعة الله على الجد فيها ، كما روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . 849 - حدثني بذلك إسماعيل بن موسى الفزاري ، قال : حدثنا الحسين بن رتاق الهمداني ، عن ابن جرير ، عن عكرمة بن عمار ، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة ، عن عبد العزيز بن اليمان ، عن حذيفة قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة " . ( 1 ) 850 - وحدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : حدثنا خلف بن الوليد الأزدي ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار ، عن محمد بن عبد الله الدؤلي ، قال : قال عبد العزيز أخو حذيفة ، قال حذيفة : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى " . ( 2 ) . 851 -

--> ( 1 ) الحديث : 849 - " الحسين بن رتاق الهمداني " : هكذا ثبت في المطبوعة . ولم أجد راويا بهذا الاسم ولا ما يشبهه ، فيما لدى من المراجع ، وفي المخطوطة " الحسين بن زياد الهمداني " - ولم أجد في الرواة من يسمى " الحسين بن زياد " إلا اثنين ، لم ينسب واحد منهما همدانيا ، ولا يصلح واحد منهما في هذا الإسناد : أحدهما : " حسين بن زياد " ، دون وصف آخر ، ترجمه البخاري في الكبير 1 / 2 / 387 برقم : 2881 ، وذكر أنه يروي عن عكرمة ، ويروي عنه جرير بن حازم ، وجرير مات سنة 175 فهذا قديم جدا ، لا يدركه إسماعيل بن موسى الفزاري المتوفي سنة 245 . والثاني " حسين ابن زياد أبو علي المروزي " ترجمه البخاري عقب ذاك ، وذكر أنه مات سنة 220 . فهذا متأخر عن أن يدرك الرواية عن ابن جريج المتوفى سنة 150 . وعكرمة بن عمار : هو العجلي اليمامي . وفي المخطوطة " عكرمة عن عمار " . وهو خطأ . والحديث سيأتي عقب هذا بإسناد آخر صحيح . ( 2 ) الحديث : 850 - هو الذي قبله بمعناه : " خلف بن الوليد " : هو أبو الوليد العتكي الجوهري ، و " العتكي " : نسبة إلى " العتيك " ، بطن من الأزد . وهو من شيوخ أحمد الثقات . يحيى ابن زكريا : هو ابن أبي زائدة . محمد بن عبد الله الدؤلي : هو " محمد بن عبيد أبو قدامة " الذي في الإسناد السابق . ووقع في الأصول هنا " محمد بن عبيد بن أبي قدامة " . وهو خطأ . بل " أبو قدامة " كنية " محمد بن عبيد " . وقد حققنا ترجمته في شرح حديث آخر في المسند : 6548 ، ورجحنا أن ابن أبي زائدة أخطأ في اسمه ، فسماه " محمد بن عبد الله " . والحديث رواه أحمد في المسند 5 : 388 ( حلبي ) عن إسماعيل بن عمر ، وخلف بن الوليد ، كلاهما عن يحيى بن زكريا . ورواه أبو داود : 1319 ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن زكريا - بهذا الإسناد . وأشار إليه البخاري في الكبير 1 / 1 172 ، في ترجمة " محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي " ، قال : " وقال النضر عن عكرمة ، عن محمد بن عبيد أبي قدامة ، سمع عبد العزيز أخا حذيفة ، عن حذيفة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى . وقال ابن أبي زائدة : عن عكرمة عن محمد ابن عبد الله الدؤلي " . و " النضر " الذي يشير إليه البخاري : هو النضر بن محمد الجريشي اليمامي . و " عبد العزيز بن اليمان " : هو أخو حذيفة بن اليمان ، كما صرح بنسبه في الرواية السابقة ، وكما وصف بذلك في هذه الرواية ، وفي روايتي المسند والبخاري في الكبير . وأما رواية أبي داود ففيها " عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة " . وكذلك في رواية ابن منده ، التي أشار إليها الحافظ في الإصابة 5 : 159 . ورجح الحافظ في ذلك الموضع ، وفي التهذيب 6 : 364 - 365 أنه ابن أخي حذيفة ، لا أخوه . ولكن أكثر الرواة ذكروا أنه أخوه ، كما أشرنا ، لم يخالفهم إلا " محمد بن عيسى " شيخ أبي داود - فيما رأيت . فلا أدري مم هذا الترجيح ؟ بل الذي أراه ترجيح رواية الأكثر ، ومنهم " النضر ابن محمد " ، وكان مكثرا للرواية عن عكرمة بن عمار . وبذلك جزم ابن أبي حاتم في ترجمة " عبد العزيز بن اليمان " في كتاب الجرح والتعديل 2 / 2 / 399 ، لم يذكر خلافا ولا قولا آخر . والحديث ذكره أيضًا ابن كثير 1 : 157 - 158 من روايات المسند وأبي داود والطبري ثم ذكر نحوه مطولا ، من رواية محمد نصر المروزي في كتاب الصلاة .